الشيخ مهدي الفتلاوي
85
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
وكل هذه التأويلات القاضية بعدم جواز اطلاق الجمع على المفرد ، والزكاة على الصدقة ، والركوع على الهيئة الصلاتية المخصوصة ، تمرد على الواقع الذي نزلت فيه الآية وهروب صريح من المتواتر في روايات أسباب النزول ، وهي وحدها كافية لإثبات اختصاص الآية بعلي عليه السّلام من دون تكلف فراجعها ، وتأمل في خبر عمار وأبي ذر منها ، فهما نصان صريحان على إرادة ولاية التصرف والحاكمية ، ثم اقض ما أنت قاض . ولو صحّ الاعراض عن تفسير هذه الآية بأسباب النزول مع تراكمها وكثرتها وتعدد طرقها وصراحة معانيها وتواتر ألفاظها لم يصح بعدئذ الوثوق بشيء من أسباب النزول في تفسير القرآن ، مع أنهم يثبتون بعض الأمور الدينية ويعتبرونها حقائق واقعية لا تقبل النقاش ، اعتمادا على رواية أو روايتين . الوجه الرابع : قال : ان الخطاب في الآية للمسلمين ، لتعريفهم بأن لا حاجة بهم إلى اتخاذ الأحباب والأنصار من الكفار ، لأنّ من كان اللّه ورسوله محبا وناصرا له ، فلا يحتاج لطلب النصرة والمحبة من اليهود والنصارى ، فالمراد بالولي هنا الناصر والمحب لا ولاية التصرف والحاكمية . ونرد عليه : بأنّ تفسير الولاية بالنصرة والمحبة لارتباط الآية بما قبلها من الآيات الناهية عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ، ليس صحيحا ، لثبوت ولاية التصرف بأبعادها السياسية فيها ، وهو الثابت في المغيبات النبوية التي أخبرت عن تسلط اليهود والنصارى وتحكمهم سياسيا على بلاد المسلمين في آخر الزمان ، يضاف اليه أن الخطاب في آية الصدقة بالخاتم ، موجّه للأمة وظاهرة أن الولي غير المولى عليه ، كما هو مفاد أداة الحصر ، فلو كانت ولاية النصرة هي المرادة ، فلا وجه لاستخدام أداة الحصر في الآية لأن ولاية النصرة عامة في مجتمع المؤمنين كما شهد التنزيل في قوله تعالى : الْمُؤْمِنُونَ